حذّرت دراسة طبية حديثة من أن التأخر في نقل مرضى السكتة الدماغية إلى المستشفيات المتخصصة قد يقلل بشكل كبير من فرص نجاتهم دون إعاقات دائمة، ويزيد من احتمال خروجهم من المستشفى وهم يعانون من عجز حركي أو عصبي واضح، بحسب تقرير حديث نشره موقع "Medicalxpress" العلمي.
وركزت الدراسة، التي قادها باحثون من المركز الطبي لجامعة شيكاغو ونُشرت في مجلة Lancet Neurology، على مرضى السكتة الدماغية الإقفارية الحادة الذين يحتاجون إلى علاج متقدم يُعرف باسم إزالة الجلطة عبر القسطرة (Endovascular Thrombectomy)، وهو إجراء فعّال أحدث نقلة نوعية في علاج السكتات الدماغية خلال العقد الماضي.
وتشير البيانات إلى أن نحو ثلث مرضى السكتة الدماغية مؤهلون للاستفادة من هذا العلاج، إلا أن أكثر من 40% منهم يصلون في البداية إلى مستشفيات لا توفر هذا النوع من التدخل، ما يفرض نقلهم إلى مراكز طبية أكثر تطورًا. لكن المشكلة، وفق الدراسة، أن هذا النقل غالبًا ما يستغرق وقتًا أطول بكثير مما يُنصح به طبيًا.
ويُعرف هذا التأخير باسم وقت الدخول والخروج من المستشفى (Door-in-Door-Out)، أي المدة التي يقضيها المريض في المستشفى الأول قبل نقله. وتوصي جمعية القلب الأميركية بألا يتجاوز هذا الوقت 90 دقيقة، لكن الدراسة كشفت أن هذا الهدف نادر التحقيق.
واعتمد الباحثون على بيانات أكثر من 20 ألف مريض في الولايات المتحدة، ووجدوا أن 26% فقط من المرضى تم نقلهم خلال 90 دقيقة. كما أن المرضى الذين تأخر نقلهم بين 91 دقيقة و3 ساعات انخفضت فرص حصولهم على العلاج القسطري بنسبة 29%، وعندما تجاوز التأخير 4.5 ساعات، انخفضت الفرص بنسبة تصل إلى 65%.
والأخطر أن المرضى الذين عانوا من تأخير أطول كانوا أكثر عرضة للخروج من المستشفى وهم يعانون من إعاقات شديدة، وفق مقياس الإعاقة المعروف طبيًا باسم Modified Rankin Scale، إضافة إلى زيادة المضاعفات وانخفاض القدرة على المشي بشكل مستقل بعد العلاج.
ويقول الدكتور شيام برابهاكاران، رئيس قسم الأعصاب في جامعة شيكاغو والمشرف الرئيسي على الدراسة، إن النتائج تؤكد حقيقة معروفة لدى الأطباء، وهي أن "كل دقيقة تأخير تعني فقدان مزيد من الخلايا العصبية، وكل دقيقة يتم توفيرها يمكن أن تحسّن فرص المريض في التعافي الوظيفي".
وأضاف أن أنظمة الرعاية الصحية نجحت خلال السنوات الماضية في تقليص وقت إعطاء الأدوية المذيبة للجلطات، لكن التحدي الجديد يتمثل في تسريع نقل المرضى بين المستشفيات.
وشددت الدراسة على ضرورة تطوير أنظمة إقليمية أكثر كفاءة، خاصة في المناطق الريفية أو التي تفتقر إلى مراكز متخصصة بالسكتة الدماغية. كما دعا الباحثون إلى تحسين أدوات الإسعاف والتشخيص المبكر قبل وصول المريض إلى المستشفى، لتوجيهه مباشرة إلى المراكز القادرة على تقديم العلاج المناسب.
وتخلص الدراسة إلى أن تحسين سرعة نقل المرضى لا يقل أهمية عن العلاج نفسه، وأن إنقاذ الدماغ يبدأ بالالتزام الصارم بالوقت، لأن التأخير قد يترك أثرًا دائمًا في حياة المريض.